الاثنين، 17 يناير 2011

انتفاضة الشعب 1 ـ

بصوت مرتجف وثقة غائبة وتأزم وتخبط واضحين ، أطل على الناس زين العابدين بن على رئيس الجمهورية التونسية – آنذاك – ليلقى خطابه الثالث فى الأزمة التى تشهدها البلاد منذ السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2010 ؛ تلك الأزمة التى بدأت على إثر احراق الشاب التونسى محمد البوعزيزى نفسه بعد أن تطاولت عليه شرطية باللطم على الوجه والبصق بعدما أطاحت بما تحمله عربته الخشبية من خضروات يقتات منها هو وأفراد أسرته الثمانية .
كان الذعر واضحا فى عينى السيد الرئيس وفى كلماته ، كلماته التى كان جلها عاميا ، ركيكا ومصطنعا فى محاولة يائسة من فخامته للتقرب من شعبه الغاضب النازل فى شوارع الخضراء من أقصاها الى أقصاها . كان جليا من خطاب السيد الرئيس أن أيامه فى الحكم أقل من قليلة لكن أحدا لم يتوقع أن تكون أيامه بضع ساعات قلائل يفر بعدها هاربا خارج البلاد مستجديا ملجأ له زوجه .

بدأت الحركة الشعبية أول ما بدأت تضامنية مع البوعزيزى ومالبثت أن اصطبغت بصبغة اجتماعية احتجاجا على سوء الوضع الاقتصادى والبطالة والفساد ، الفساد الذى استشرى ودب فى كل مفاصل الدولة كابن شرعى للمحسوبية وسطوة ذوى القربى ، الفساد الذى خط للحركة الشعبية خطها الصحيح والأساس ، خط سياسى اجتمعت حوله كافة فئات الشعب وأطيافه وهو ما ظهر فى اتساع رقعة الاحتجاجات وانتقالها من المحافظات الجنوبية والداخلية المعروفة باسم الجهات " الفقيرة والمهمشة اقتصاديا " الى المحافظات الشمالية الساحلية ومنها العاصمة تونس المعروفة بارتفاع المستوى الاجتماعى ومستوى الدخل .

اتسعت الاحتجاجات الشعبية السلمية وزاد تصميم المحتجين وارتفع معه سقف المطالب ليطالب برأس السلطة صراحة بدون مواربة ومعها ازداد تمسك السيد الرئيس بالسلطة وأطل على الشعب فى خطابه المتلفز الأول بعد الأزمة ، أطل واثقا متحدثا عن اهتمام بما يحدث وايلاء عطف وبعض تفهم لمطالب العاطلين والمحتجين " اجتماعيا " وأرفق خطابه بعزل بعض المسئولين المحليين فى ولاية سيدى بوزيد منبع الأزمة وعزل بعض الولاة والوزراء غير ذوى الشأن بالأحداث . انتهى الخطاب ولم ينته الاحتجاج كما صور للسيد الرئيس عقله وحاشيته بل إن تزايد وتيرة الاحتجاجات واتساع نطاقها أجبر السيد الرئيس على الخروج مرة ثانية فى خطاب متلفز أيضا لم يحمل كثير اختلاف عن سابقه اللهم إلا إعلانه عن عزل وزير الداخلية الذى حمل وحده دم الشهداء الذين ارتقوا برصاص القناصة الحى ، عزل الوزير وجىء بآخر وتحدث السيد الرئيس فى سفور مقيت عن عصابات ملثمة مأجورة تقود الاحتجاجات وعن دعم خارجى متطرف يمينا ويسارا وهو ما زاد كره الشعب له كرها ، فحتى من احتج سلميا وقتل برصاص قناصة النظام لم يجد عن سيادته إلا أقذع الأوصاف ليوصف به بدلا من أن يثأر لدمه الذى أهريق فى سبيل حرية وكرامة طالما وعد بها سيادته ولم يجد منها شيئا .

وكانت الغضبة التى أشعرت سيادته بأن الأوضاع لن تسير على هواه فأطل ثالثة فى خطابه الأخير الذى بدا محاولة يائسة بائسة لكل ذى عينين ومتابع . لم تمر سوى ساعات بعد أن أعلن السيد الرئيس للتونسيين ولأول مرة منذ 23 سنة بأنها فهمهم وعليه سيتصرف فى قابل الأيام والسنين وسيحاسب المسئولين من حوله الذين ما طفقوا يزودونه بمعلومات خاطئة عن الأوضاع على الأرض – أو هكذا ارتأى المخرج - ، لم تمر سوى ساعات حتى أصبحت البلاد فى وضع لم يكن من قبل ؛ أعلن سيادته – فى آخر قراره – حل الحكومة والدعوة الى انتخابات مبكرة فى ظرف ستة أشهر ، وكأن هذا سيحفظ له عرشه .

فر الرئيس هاربا وقرينته وتخطفته مطارات دول ودول ، دول كانت يوما أقرب الحلفاء ترفض استقباله كما فعلت أمريكا مع شاه إيران المقبور ، رفضت فرنسا استقبال بن على وقيل رفضت ايطاليا ولكنه لم يعدم ديكتاتورية فى المشرق العربى تأويه فحطت طائرته فى جدة كما حطت رحال الشاه الأخير فى القاهرة .

وفى الأزمة قيل ؛ كما جاء الرجل رحل ، ونقول ليس المجىء كالرحيل ، فهو وإن جاء على جسد بورقيبة المهترىء فإنه رحل تحت نعال من ارتقوا شهداء حريتهم ، شهداء كلمة حق عند سلطان جائر ، وأى سلطان جائر كان بن على ، فيجمع المتابعون والمحللون على أن الدولة التونسية كانت دولة بوليسية بامتياز بل إن البعض يرى بأنها الدولة البوليسية الأولى فى العالم العربى متقدمة على شقيقتها الكبرى مصر .

وفى الأزمة أيضا مايبشر بالطبع وإن كان القلق مازال حاضرا وحق له أن يظل حاضرا حتى حين ؛ أما ما يبشر فهو وعى الشعب التونسى الذى بدا جليا فى الأزمة ، وعيه بوضعه ، وعيه بوسيلة تغييره ، ووعيه بغايته . وما بدا أكثر جلاء تصميم هذا الشعب العتى الذى لم يثنه الرصاص الحى ولا القناصة ولا الوتيرة المتزايدة فى ارتقاء الشهداء ، لم يثنه كل هذا عن مواصلة حركته الاحتجاجية أو يوجد فيها بعض نكوص . وعى وتصميم كفلا للشعب قيادة هذه الحركة حتى اليوم دون أن يسمح لأى حزب أو تنظيم بتوجيهه حتى بعد أن نزلت أحزاب المعارضة " الرسمية " على مطالب الرئيس التى نقلها فى خطابه الأخير .
وأما ما يستجلب القلق فهو غياب أجهزة الأمن بشكل يسمح للمخربين والمتآمرين بالتصرف بحرية مطلقة تطرح أسئلة عديدة عن وجود الجيش ودوره فى قابل الأيام ، والقلق موصول بخوف من أن يركب بعض وجوه النظام البائد او أشباههم – كما يحدث الآن بعد اعلان الغنوشى وزير بن على الأول استلام صلاحيات الرئيس الفار مؤقتا ومن بعده رئيس مجلس النواب - الموجة ليحققوا مكاسبا خاصة ويعيدوا صياغة تجربة 1987 بشكل جديد يناسب انتفاضة 2011فيصبح وكان شيئا لم يكن .

وفى الختام نداء وعظة ، نداء للشعب التونسى وساسته الحقيقيين بأن اثبتوا حتى النهاية - وقد قربت - وما فات أعظم ، والنداء موصول للشعوب العربية المقهورة ، فإن التجربة التونسية الأخيرة أثبث بأن الشعوب اذا أرادت قدرت وفعلت فعل المستحيل بوعيها وتصميم أحرارها . وعظة لطغاة العرب و حكامهم ، فلو دامت لابن على لجاز أن تدوم لكم ، ولكنها لم تكن له ولن تكون لكم بإذن عزيز قهار ، " وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون " .

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

الحب ؛ عندنا وعندهم !! ـ

إن من سنن الله فى خلقه الاختلاف ، الاختلاف الذى أثرى الحضارة الإنسانية على مر العصور ، وجعل الأمم على تباينها وتباعدها تتبادل المعارف والمنافع فيما بينها من أجل خيرهم جميعا । ولقد روى التاريخ لنا عن أزمان تناطحت فيها وتلاقحت أمم وشعوب فيما بينها مما خلق شيئا من التوازن كفل البقاء للجميع . وإن مما ابتلى به هذا الزمان أن غاب هذا التوازن إذ فرضت الأمم الغربية سطوتها على العالم بأسره ولونته بلونها .

وفى عالم يتشبه فيه الضعيف بالقوى ويتحكم القوى بكل شىء تسود ثقافته دون غيره وتصبح مطلقة وغير قابلة للنقاش . إن المفاهيم التى أتت بها الحضارة الغربية بماديتها شوهت معالم الثقافة العربية والإسلامية فى بلادنا وأوجدت نوعا من الإزدواجية التى أضرت كثيرا بالموروث الثقافى والقيمى لهذه الشعوب . إن الحضارة الغربية التى أعلت من قيمة المادة وقامت على أساس وهدف واحد وهو متعة الفرد تتناقض كل التناقض مع ثقافتنا التى تعلى من قيمة العاطفة والسمو الروحى والمجتمع.

إن قيمة سامية كالحب تسطيع أكثر من غيرها أن تكشف لنا عن حجم هذا النتاقض الكبير بين الحضارتين الغربية والإسلامية ؛ فلو نظرنا إلى المفهوم الغربى عن الحب نجده يكاد يقتصر على علاقة شعورية بين رجل وامرأة ( بالنسبة للأسوياء منهم ) أجنبيين أساسها الإعجاب بالهيئة والشكل العام وقمتها العلاقة الجنسية بينهما دون رابط بزواج أو غيره . ولقد اجتهد الغربيون فى نشر هذا المفهوم عن الحب الذى أصبح يساوى بل يطابق بينه ( أى الحب ) وبين الجنس فصارت المعادلة ببساطة # حب = جنس ، وإن من أكثر ما روج لهذا المفهوم الفن بأشكاله وفروعه ومن أهمها فن السينما ، ففى الوقت الذى يشهد فيه المشرق تخلفا فى كل شىء ويستورد من الغرب – تقريبا – كل شىء صارت السينما وغيرها من الفنون تأتينا مع ما يستورد لنتلقاها كما هى ودون أية مراعاة لاختلاف بيننا وبينهم .

صار يروج للمفاهيم الغريبة فى بلادنا بكل وضوح حيث ارتبطت بالحداثة والتقدم وصار كل ما هو غربى مرغوب ومبهر ومستحسن لا لذاته بل لارتباطه بالغرب ، وعليه فإن هذا المفهوم الغربى عن الحب أصبح أكثر انتشارا لدينا ووجد من المقدسين للغرب والمبهورين به بيئة صالحة للنمو والتوغل بين سائر طبقات المجتمع ، فصار عاديا أن يناقش الحب بهذا المفهوم فى الأعمال الفنية وأن يقدم الحبيب على غيره زوجا كان أو أبا . كم من عمل فنى قدم لنا قصصا عن حب رجل وامرأة أجنبيين أحدهما أو كلاهما متزوج ، ولا غضاضة فى ذلك طالما أن رباط الحب هو ما يجمع بينهما ، بل الغضاضة – لديهم - فى أن تتزوج شخصا لم تعش معه قصة حب قبل أن يجمعكما أى رابط شرعى .

أصبحت مفاهيم كالحلال والحرام والجائز شرعا أوعرفا غير موجودة وغير مطروحة أمام كلمة الحب فكل شىء بالحب وفى الحب و للحب مجاز وأصبح كل من يقول بخطأ هذا المفهوم الغربى عن الحب وعدم جوازه متخلفا رجعيا جامدا غير ذى عاطفة أو إحساس .

والحب لدينا عاطفة نبيلة سامية تنبع من الإنسان تجاه كل شىء وأى شىء فى الكون وأسمى شكل من أشكال الحب هو حب الإنسان لخالقه خالق الكون . إن هذا المفهوم يعنى أن توجه عاطفتك لغيرك – أيا كان – منزهة عن أى منفعة أيا كان شكلها . فالحب حب الرب وحب الوالدين وحب الأخوة وحب الزوجة وحب الولد وحب الآخرين من تعرف ومن لا تعرف حب يجمع بين حرفيه مودة وعاطفة للانسانية جمعاء . إن هذا المفهوم لا يعنى بحال أن العلاقة بين الرجل والمرأة ليست حبا أومحرمة فى الإسلام ، بل على العكس إن الإسلام أعلى من هذه الرابطة وجعلها من أسمى العلاقات . إن علاقة الرجل بالمرأة والتى تشمل العلاقة الجنسية ليست مباحة على إطلاقها ولكنها أيضا مطلوبة ، بل مستحبة فى إطار ضوابط شرعية حددها لنا الدين الحنيف وأكدتها الأعراف والتقاليد وهى ضوابط الزواج .وبهذا المفهوم تصبح معادلة الحب = الجنس معادلة خاطئة تماما تبخس هذه القيمة حقها وتعلى من قيمة الجسد وشهوانيته على حساب قيمة الروح .

إن الحب الخالى من المسئولية ليس حبا والارتباط الذى ينادى به البعض بشرط أن يكون مترتبا على قصة حب لهو ارتباط خاطىء ، وهم فى ذلك كمن يضع العربة أمام الحصان ، فالصحيح من التجربة أن الحب يولد بعد الارتباط لفترة تكفل للطرفين دراسة أحدهما الآخر ومعرفة طبائعه ولذا شرعت الخطبة قبل الزواج .

السبت، 11 ديسمبر 2010

كيف نجحوا وفشلنا ؟!ـ

مرة أخرى ينجح القطريون حيث فشل النظام فى مصر ، ولذا لم يعد مقبولا الآن أكثر من أى وقت مضى أن نورد نفس الحديث الذى رددناه مرارا حول النجاحات القطرية المتتالية على كافة الصعد والأسباب الخفية وراءها ، فالفوز الذى انتزعته قطر من المارد الأمريكى ورد الفعل الأمريكى الغاضب على إثره أثبتا أن المسألة ليست مجرد بلد " صغير " فى الخليج العربى يحاول أن يظهر نفسه أمام العالم مطالبا بقليل من الإنتباه معتمدا فى كل هذا على رضا ودعم الحليف الأمريكى ؛ ولعل مقارنة سريعة بين الملف المصرى 2010 وبين الملف القطرى 2022 تبرز بعض أسباب النجاح القطرى ।

إن الصفر الكبير الذى مني به الملف المصرى كان أمام منافسين أقل كفاءة من أولئك المنافسين الذين تفوق عليهم الملف القطرى سواء على المستوى السياسى أو الرياضى أو الاقتصادى ، وهو ما يعنى أن الفشل هنا والنجاح هناك مرده إلى ذات الملفين وطريقة تسويقهما ؛ استطاعت قطر تسويق ملفها على أيدى سفراء حقيقيين مثل رونالد ديبور ، جوارديولا ، زين الدين زيدان وجابرييل باتيستوتا ، وهو ما لم نفعله نحن ، وهنا يبرز أيضا نجاح مسئولى الملف وسفرائه وكلهم من الشباب – على عكس الملف المصرى تماما - فى إدارة هذا المشروع الضخم مستفيدين من حماسة الشباب وطاقتهم ؛ نجح محمد بن حمد رئيس الملف ابن الأمير الذى استطاع أن يحشد لملفه كل الدعم القطرى والعربى وصاغ ملفا قويا تغلب فيه على كل ما طرح من سلبيات قد تبعد قطر عن الحلم ليضمن الدعم الدولى أيضا كما هو الدعم القطرى والعربى .

إن تضافر جميع الجهود والإيمان بالقدرة على الإنجاز والرغبة فى الإنجاز مكنت القطريين من التقد طوال أربع جولات متتالية على جميع منافسيهم وآخرهم المنافس ؛ ونظرة سريعة للمنافسين تكفى لمعرفة حجم الإنجاز الذى تحقق ........

أستراليا تأتى وفى جعبتهأ أولمبياد سيدنى البطولة الأوليمبية التى شكلت نقطة فاصلة وثورة فى تنظيم البطولات العالمية لما قدمته من إبهار لم يتوقع حينها أن يشهد له مثيلا فيما بعد .
كوريا واليابان تأتيان وفى رصيدهما تنظيم كأس عالم سابق عام 2002 ؛ صحيح أنه لم يكن على المستوى الأعلى رياضيا إلا أنه كان من الأفضل تنظيما و تقنية .
أما الولايات المتحدة الأمريكى وهى المنافس الأقوى الذى صمد لأربع جولات متتالية فيأتى وفى جعبته بطولتين أولمبيتين ( لوس أنجلوس و أتلانتا ) بالإضافة إلى كأس عالم عام 1994وكلها كانت بطولات ناجحة .

نجحت قطر التى أثبتت للجميع أنها ورغم تاريخها القصير وحجمها الصغير وشعبها القليل قادرة على تنظيم بطولة عالمية بهذا الحجم بكل كفاءة واقتدار ، لأنها أثبتت أن الأمر يتخطى بكثير مجرد منشآت وأموال تضخ – وهى قادرة على ذلك أيضا – ومكاسب مادية لأن الأمر يتعلق بحق الشعوب وتساويها جميعا دون النظر إلى لون البشرة أو الدين أو اللغة .
نجحت قطر اليافعة بشبابها وبشعبها الذى لم يبلغ المليونين فيما فشلت فيه مصر التاريخ بشعبها الذى جاوز الثمانين مليونا .
نجحت قطر بسياستها وحكومتها وشعبها الذى لم يبلغ الليونين فيما أخفقت فيه أمريكا بسطوتها وقدرتها وشعبها الذى جاوز الثلاثين مليونا .

إن ما حققته قطر يثبت للجميع أن الشعوب ومن قبلها الحكام تستطيع إذا أرادت ، وأن موازين القوى لم توجد لتستمر كما هى إلى الأبد ولكنها وجدت لتتغير بأيدينا. إن قطر بسياستها وسياسييها ، بشعبها وأميرها تثبت أن هناك متسعا دائما لذوى الطموح والإرادة ، فمتى خلصت النيات تحققت الإنجازات .

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

فى البدء كانت ، ولم تزل ـ

فى البدء كانت الكلمة ، ولم تزل ... كانت الكلمة علة الوجود وغايته ؛ ولما كانت هكذا وجب أن يعرف لها حقها وأن تنزل منزلتها التى تستحق ؛ فكم من كلمة أعلت وكم من كلمة حطت وكم من كلمة دمرت أقواما وسيدت أقواما فغيرت أراضين وخطت تواريخا .

ولقد عرفت الأمم والشعوب على تواليها واختلافها ما للكلمة من شأن فأعلت أصحابها ورفعت من شأنهم وأوجبت لهم ما ليس لغيرهم من فضل المشورة و الرأى بل والقيادة أيضا . إن صورة الكاتب المصرى المنقوشة على جدران المعابد المصرية الفرعونية تؤيد ماسبق من إقرار عظم شأنهم وجلال مهمتهم ، وإن أخبار أدباء ومفكرى أثينا التى نقلتها لنا كتب التاريخ كفيلة بمعرفة ما لهم من فضل ويد على دولة اليونان وسائر أوروبا القديمة . ولقد شهد التاريخ المعاصر قادة أدباء أمثال ونستون تشرشل الذى قاد بريطانيا فى فترة من أصعب فترات تاريخها على عمومه فقدم لها بفكره وكلمته ما يحفظه له بنو وطنه حتى اليوم ، ومن قبله ولى سدة الحكومة فى مصر محمود سامى البارودى الذى جمع بين الكلمة والسيف والسياسة فأسس لمراحل جديدة فى تاريخ مصر الحديثة كانت أولاها شعرية ولم يكن آخرهاسياسية وطنية أسس لها ورفاقه .

ولما كانت هذه منزلة الكلمة وصاحبها لم تكن لتوهب إلا لمن يستحقها ، ففنون الصياغة والصنعة ليست من السهولة بمكان بأن يتمكن منها كل فرد ولكنها ملكة يهبها الله من عباده من يشاء ، ولا يتوقف الأمر عند هذا ، فإن هذه الملكة إن لم تكتشف مبكرا وتراع لتنمو تموت وتزوى كأن لم تكن .

والكلم فى لسان العرب كلمتان ؛ إما شعر و إما نثر وعلى قدر ما يفترقان على قدر ما يجتمعان ، وإن كان للشعر من الفضل ماله على النثر لعلة فبه ليست فى النثر ، فهو أخف وأطرب ولذا كان أطير من النثر وأدوم . وإن كان هذا لا يعنى أبدا أن النثر لم يحظ بنصيب من الذيوع والبقاء ، وإن كان من فضل فهو للإسلام ؛ فالقرآن الكريم وهو النص العربى المعجز شكلا ومضمونا أبعد ما يكون عن الشعر وأقرب مايكون من النثر وهو ليس بأحدهما لأنه كلام الله المنزل من فوق سبع سماوات والذى لاتحويه قاعدة ولايعامل كنص أدبى بحال . كما أن الأحاديث النبوية الشريفة بشكلها وأسلوبها أسست لمرحلة جديدة فى تاريخ العربية والعرب ، مرحلة يروى فيها ويتواتر النص النثرى كما هو النص الشعرى .

ولقد عرفت العرب بعد الإسلام – والفضل له – التدوين وفنونه مما ساعد على انتشار فن النثر حيث صار أسهل حفظا وصارت اللغة أحوج إليه من الشعر لما وجد فيه من فنون وخصائص أوجدتها وتطلبتها الطبيعة السياسية والاجتماعية والدينية لدولة العرب ، فأسست الفنون كالخطابة والرسالة والمقال وغيرها . ولقد تغيرت الأزمان والطبائع فتباينت الفنون وتناوبت على الصدارة ، ومما تصدر المشهد الأدبى فى عصرنا الحديث فن المقال حيث لاقى ذيوعا وانتشارا واسعين لما أحدثته الصحافة والصحف من واقع شغل معظمه نثر الكلام " المقال " واكتفى بأقله شعره .

إن الفكرة حين تسيطر على الكاتب فيشرع يحيلها كلما على ورق تشهد أطوارا عدة و مراحل مختلفة تبدأ من عقله وقريحته ولاتنتهى على ورقته بل تنتهى إلى قلب وعقل قارئها ، وعلى قدر ما فى هذا الأمر من مشقة على قدر ما فيه من لذة ، وكلما سمت الملكة و زاد التمرس كلما زادت المتعة ولانت الكلمة ودانت ؛ فإن مستقر الكلمة لدى متلقيها هو ذات مخرجها من لدن ملقيها ؛ وصدق من أوتى جوامع الكلم حين قال " إن من البيان لسحرا ".

الأحد، 5 ديسمبر 2010

انتخابات الشعب و أزمة الوطن

تعيش مصر وشعبها ومنذ ستة عقود أزمة حرية لم تعش مثلها لقرون خلت . فالوضع الذى نتج عن حركة ضباط الجيش المصرى صبيحة الثالث والعشرين من يوليو عام الف وتسعمائة واثنين وخمسين أسس لنظام حكم شمولى يتحكم من خلاله الفرد فى كل شىء باسم الديمقراطية وحفظ أمن وسلامة الوطن । وقد جاءت انتخابات مجلس الشعب 2010 لتعكس صورة واضحة تمام الوضوح لهذه الأزمة وهذا الوضع।

فالمشهد المصرى يوم الثامن والعشرين من نوفمبر ينم عن خطورة بالغة على مستقبل هذه البلاد التى تقترب من حافة الهاوية أكثر فأكثر بسبب ممارسات سلطة قمعية تتحكم فى مصير الشعب والوطن دون أية شراكة تذكر أو أية رقابة أو حسيب । وقد اشترك فى لعبة الانتخابات الأخيرة لاعبون كثر على الرغم من كون المتفرجين أكثر بكثير ؛ واللاعبون هم المرشحون والأحزاب أو القوى السياسية والناخبون والسلطة التنفيذية " الحكومة وحزبها " وقوى الأمن والخارجون على القانون " البلطجية " والقضاء ، ولا يعنى تشارك كل هؤلاء فى لعبة واحدة تقاسمها بينهم ، فقد استفرد "البلطجية " وقوى الأمن ومعهم السلطة التنفيذية "الحكومة وحزبها " باللعبة وأخرجوا منها كل اللاعبين الآخرين بالقوة وبقيت غالبية الشعب متفرجة فى صمت كعادتها .

وعلى الرغم من تطابق جميع العناصر هذه المرة مع نظيرتها فى انتخابات عام 2005 إلا أن تبادلا بسيطا فى الأدوار أدى إلى هذا الاختلاف الواضح فى مخرجات كل منهما حيث سمح تقسيم البلاد الى ثلاث مراحل فى 2005 بجعل قوى الأمن اللاعب الأول ومن وراءه " البلطجية " فى مناطق محدودة وهو مالم تسمح به انتخابات 2010 حيث يصعب توفير قوى أمنية لخنق جميع مدن وقرى مصر التى تشهد انتخابات عامة فى نفس اليوم ومن هنا برزت عبقرية النظام الذى أعطى الفرصة ولأول مرة - بهذا الحجم - للخارجين على القانون " البلطجية " بالتحكم فى سير الأمور ومصير البلاد من ألفها إلى يائها ।

إن مشهد تجول ظباط الأمن على اللجان الانتخابية فى معية – بل حماية – البلطجية والذى تكرر فى أنحاء مصر كافة يعد تأسيسا لمرحلة أكثر سوء ستعيشها البلاد فى السنوات القادمة ، مرحلة يعلو فيها صوت القوة الغاشمة والمفرطة فوق صوت القانون وصوت مئات الألوف من قوى الأمن و ليعلو صوتها فوق كل صوت ।

إن استفراد هاتين القوتين – المتشابهة فى تصرفاتها وعقيدتها - بالمشهد المصرى إنما جاء كنتيجة طبيعية لغياب اللاعب الأبرز و الأجدر فى أى بلد طبيعى ألا وهو الشعب ، الذى أثبت هذه المرة أن سلبيته فاقت كل حد وضاق بها الوصف وهو ما صبا إليه وعمل عليه – وقد نجح - النظام الحاكم منذ خمسينيات القرن البائد । إن تحرك أى جماعة بشرية للحفاظ على مصالحها أمر بديهى ؛ وعليه فإن تحرك الطبقة الطفيلية المستفيدة من وجود هذا النظام الحاكم قد يكون أمرا متفهما على الرغم من خطئه إذ أنها تسعى جاهدة للحفاظ على مصالحها التى اقترنت بوجود هذا الفساد وتنمو بنموه ، إلا أن المستغرب هنا هو ما أبرزته الاحداث الأخيرة من مساندة شرائح واسعة من المتضررين من هذا الحكم وفساده فى ترسيخ حكمه وسياساته ومناصرة أزلامه ، وهو تحرك يفوق السلبية خطرا ، و ينم أيضا عن جهل متأصل و غباء مستحكم يشبه الإنتحار ।

إن أى أمل فى استرداد عافية هذا البلد وحريته قد يبدو مستحيلا إذا لم يقترن بأمل بتحرك هذه القوة النائمة والمستكينة - منذ قرون - من أبناء هذا الوطن ؛ تحركا يعيد كلا إلى حجمه الطبيعى ويرد السلطة إلى من له السلطة دون غيره .

الخميس، 10 يونيو 2010

تركيا .. عودة الروح !.


فى 29 يناير 2009 انسحب رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركى من إحدى الجلسات الحوارية المنعقدة على هامش منتدى دافوس الاقتصادى مخلفا وراءه مادة إعلامية "جديدة " تناقلتها - ومازالت - وسائل الإعلام العالمية ؛ يومها وجه إردوغان خطابا شديد اللهجة للرئيس الصهيونى شيمون بيريز على خلفية ما قامت به قوات الاحتلال من مذابح وتدمير خلال حرب شتاء 2009 على غزة .
وفى التفاصيل ؛ لما رفض مدير الجلسة منح إردوغان فرصة الرد على كلمة شيمون بيريز قاطعه إردوغان بصوت مرتفع موجها كلامه ليشمون بيريز قائلا : " أنتم تقتلون الأطفال ." ولينسحب بعدها من القاعة . لم تكن هذه الحادثة خارجة عن سياق السياسة التركية تحت حكم العدالة والتنمية تجاه الكيان الصهيونى لكنها كانت الأقوى والأبرز - آنذاك - ، كما كانت فاتحة لسلسلة من المواقف التى تلتها والتى لم يشهد تاريخ الصراع مع الكيان المحتل مثيلا لها .

وفى الفاتح من يونيو 2010 ألقى إردوغان خطابا شديد اللهجة فى البرلمان التركى انتقد فيه اعتداء البحرية الصهيونية على أسطول الحرية المتجه إلى غزة والذى ارتقى على إثره تسعة شهداء كلهم أتراك ، يومها نفض تلابيب ثيابه قائلا " لقد سئمنا كذب إسرائيل " ؛ ولم تمنعه الدبلوماسية من توضيح الحقائق كما هى ليثبت للعالم أن ما فعله يوم دافوس لم يكن استثناء بل كان حلقة فى سلسلة لا يعلم أحد - حتى الآن – أين نهايتها .

وفى معرض التحليل ، يذهب البعض إلى أن هذه المواقف التركية تجاه القضية الفلسطينية - وسائر قضايا المنطقة - ما هى إلا وسيلة سياسية لتعظيم الدور التركى فى المنطقة ولكسب أرضية جديدة تحقق الدولة التركية عليها مزيدا من المكاسب الخاصة ، كما أن الأمر قد لا يخلو من تحقيق مجد شخصى لإردوغان وزمرته .
وعلى الجانب الآخر ، فثمة من يرى بأن هذا كله إنما يأتى فى سياق سياسة تركيا العدالة والتنمية الرامية الى إعادة تركيا الى موقعها التاريخى والاستراتيجى فى مقدمة الأمة والمنطقة و لخلق أرضية قوية فى المشرق تساعدها فى توجهها غربا تجاه الاتحاد الأوروبى .
وعلى كل ؛ فإن كلا المذهبين قد يبدوان صحيحين وإن بدا أحدهما - فى ظاهره - مناقضا للآخر ؛ فليس ثمة ما يمنع أن يكون أى مكسب تركى مكسبا لدول المنطقة فى آن معا وكذا ينسحب على الأمر على أية خسارة محتملة ، بل ثمة من يذهب الى أنه وعلى القدر الذى ستسفيد منه تركيا من وراء دول المنطقة ستفيد . وهنا تبرز قراءة مختلفة ترى بأن الدور التركى إنما هو دور مكمل غير متطفل أو انتهازى .

وقد يسمح زخم الأحداث التى تشهدها منطقتنا حاليا بتتعدد القراءات واختلاف فى الرؤى ، ولكن يبقى الفيصل فيما سيتحقق منها على أرض الواقع مرهونا بمدى تسارع الأحداث ومقدار تجاوب دول المنطقة مع الدور التركى الذى أثبتت مواقفه المتتالية أنه ينشد خلق تغيير جذري ليس فى شكل المنطقة وحسب بل وفى خريطة العالم ।

السبت، 5 يونيو 2010

حين أسقط فى أيديهم ....!!

تخبط وفشل ... أبلغ ما يصف الحال التى يعيشها الكيان الصهيونى ودبلوماسيته هذه الأيام । فبعد أن هدد المسئولون الصهاينة وتوعدوا كل من قدم من المتضامنين على متن سفن أسطول الحرية لكسر الحصار المفروض على غزة ؛ بعد أن هددوا وتوعدوا عاد جميع المتضامنين الى بلادهم ولم يبق أى منهم قيد الاحتجاز بمن فيهم وفد الداخل الفلسطينى .

ظهر التخبط جليا فى محاولات الكيان الغاصب لملمة شتات أمره وانهاء هذه الأزمة فى أسرع وقت عساه يتدارك بعضا مما وقع فيه من خطأ سواء على المستوى العسكرى حيث فشلت قوات النخبة " الإسرائيلية " فى التعامل مع نشطاء عزل أو على المستوى الدبلوماسى حيث فشلت الخارجية " الإسرائيلية " فى كسب تأييد أية حكومة فى العالم لما قامت به ।

عوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد صرح غير مرة وعلى أكثر من شاشة فضائية أن المتضامنين على متن سفن الأسطول وبعد أن يقتادوا إلى ميناء أسدود – إن واصلوا المسير الى غزة ولم يعودوا أدراجهم - سيكونون امام خيارين لا ثالث لهما ؛ الأول : هو التوقيع على إقرار باقتحام المياه الإقليمية الإسرائيلية والتعهد بعدم الرجوع إلى هذا الفعل مرة أخرى , وبعدها سيرحل هؤلاء إلى بلادهم , أما الخيار الآخر والأخير فهو الاحتجاز فى السجون "الإسرائيلية " بانتظار المحاكمة بتهم التعدى على السيادة " الإسرائيلية" ومساعدة المنظمات " الإرهابية "فى غزة لمن يرفض التوقيع على التعهد سالف الذكر ।

ولم يقتصر استخدام هذه اللهجه الحادة والتصريحات القوية على الأيام الأولى لانطلاق الأسطول وحسب, بل استمر طوال الساعات الأولى من احتجاز المتضامنين , وعزز هذه اللهجة ما قامت به الحكومة الصهيونية من اقتياد ستة عشر متضامنا الى سجن بئر السبع والتصريح بأن عددا من المتضامنين لن يفرج عنهم وسيبقون قيد الاحتجاز من أبرزهم الدكتور هانى سليمان رئيس الوفد اللبنانى فى الأسطول .
وعلى إثر هذا تعالت نداءات المنظمات الدولية والدول الأوروبية بانهاء الأزمة والافراج عن الرهائن , ناهيك عن سيل الإدانات الذى لم يتوقعه المسئولون الصهاينة والذى لم يتوقف حتى بعد أن ظهر الموقف الأمريكى ضعيفا و" متفهما " لما قامت به القوات الصهيونية ، كما قامت دول عديدة باتخاذ خطوات أخرى من قبيل استدعاء سفراء الكيان وإبلاغهم الإحتجاج على ما قامت به قوات البحرية الصهيونية ؛ إلا أن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد فقد بلغ الاحتجاج مبلغا متقدما حين أعلنت الإكوادور سحب سفيرها فى تل أبيب وكذا فعلت جنوب أفريقيا , وبلغ الإحتجاج ذروته حين أعلنت نيكاراجوا تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيونى ।

حقيق أن ردود الفعل هذه قد ساهمت بشكل كبير فى إرباك المسئولين الصهاينة وفى فشل الكيان فى التعامل مع الأزمة التى أوجدها , إلا أن رد الفعل التركى كان له الأثر الأكبر فى هذه الأزمة , حيث جاء الرد قويا ومتدرجا بغير تهور أو استباق للأحداث وهو ما حدا الإدارة الأمريكية إلى التواصل مع الحكومة التركية على كافة المستويات للحد من ردات الفعل المتصاعدة بفعل الضغط الشعبى الهائل والمتوحد والمساند لحكومته بل والمطالب بردود توازى الفعل الذى اقترفته الدولة الصهيونية بحق مواطنين أتراك ونشطاء سلام عزل ।

فى هذه الأثناء تصاعدت لهجة الخطاب التركى وتوالت التصريحات على لسان أردوغان وداوود أوغلو مهددة باتخاذ خطوات قد تغير معطيات الصراع فى المنطقة بما يحفظ حقوق المواطنين الأتراك وغيرهم من المتضامنين الدوليين ناهيك عن مساندة الشعب الفلسطسنى وكسر الحصار المفروض على غزة ؛ بل بلغ الأمر بوزير الخارجية التركى أن أمهل السلطات الصهيونية مدة 24 ساعة للافراج عن المتضامنين جميعا بمن فيهم الأتراك وإلا فإن الحكومة الصهيونية ستتحمل وحدها رد الفعل التركى رافضا بذلك أن يحاكم أي من مواطنيه أو يظل قيد الاحتجاز ، وهو ما استجابت له الحكومة الصهيونية – على غير ما صرحت به بادىء الأمر - حيث أفرجت عن جميع المتضامنين واكتملت عودتهم جميعا الى بلدانهم بحلول مساء الأربعاء 2 يونيو أى بعد ما يقل عن 48 ساعة فقط من احتجازهم ।

ليس من المبالغة فى شىء حين أذهب إلى أن أحدا ما مهما بلغ به التفاؤل لم يكن ليتصور أن تسير الأمور على هذا النحو أو أن يحقق المتضامنون هذه المكاسب ، حيث تكفل حمق الصهاينة ورعونتهم بإعادة رسم خريطة الصراع وإشراك عناصر جديدة فى الجانب الآخر المعادى " لإسرائيل" التى صار اسمها مرتبطا بالاستخدام المفرط للقوة فى مواجهة الأبرياء والعزل المسالمين وبالقرصنة فى المياه الدولية ؛ كما أنه ليس من المبالغة أيضا ما ذهب اليه الرئيس التركى عبدالله غول حين قال " أن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها مهما حدث " .
Powered By Blogger

الساعة الآن

دفتر التشريفات